الذهبي

67

سير أعلام النبلاء

برمكيا ، وصلب الرشيد أنس بن أبي شيخ على الزندقة ، وكان مختصا بالبرامكة ( 1 ) . عن إبراهيم بن المهدي قال : خلا جعفر يوما بندمائه ، وأنا فيهم ، وتضمخ بالطيب ، فجاءه عبد الملك بن صالح ، فدخل فأربد وجه جعفر ، فدعا عبد الملك غلامه ، فنزع سواده وقلنسوته ، وأتى مجلسنا ، فألبسوه حريرا ، وأطعم وشرب ، فقال : والله ما شربته قبل اليوم ، فأخف علي ، ونادم أحسن منادمة ، وسري عن جعفر ، وقال : أذكر حوائجك ، فإني لا أستطيع مقابلة ما كان منك . قال : في قلب أمير المؤمنين علي موجدة ، فتخرجها . قال : قد رضي عنك أمير المؤمنين . قال : وعلي أربعة آلاف ألف . قال : قضي دينك . قال : وابني إبراهيم أحب أن أزوجه . قال : قد زوجه أمير المؤمنين بالعالية بنته . قال : وأوثر أن يولى بلدا . قال : قد ولاه أمير المؤمنين مصر . فخرج ، ونحن متعجبون من إقدام جعفر على هذه الأمور العظيمة من غير استئذان ، وركب إلى الرشيد ، فأمضى له الجميع ( 2 ) . قال ابن خلكان : بلغ من أمر جعفر أن الرشيد أتخذ له ثوبا له زيقان يلبسه هو وهو ، ولم يكن له عنه صبر ، وكانت عباسة أخت الرشيد أعز امرأة عليه ، فكان متى غابت أو غاب جعفر ، تنغص ، وقال لجعفر : سأزوجكها لمجرد النظر ، فاحذر أن تخلو بها ، فزوجه . فقيل : إنها أحبته ، وراودته ، فأبى ، وأعيتها الحيلة ، فبعثت إلى والدة جعفر : أن ابعثيني إلى ابنك كأنني جارية لك ، تتحفينه بها ، فأبت ، فقالت : لئن

--> ( 1 ) " تاريخ الطبري " 7 / 295 ، 296 . ( 2 ) " وفيات الأعيان " 1 / 330 ، 331 .